عن الواقع بواسطة ما أخطره من معنى بكلامه ، وهذا البناء العقلائي مختصّ بحالة عدم نصب المتكلّم لقرينة منفصلة تعبّر عن عدم الإرادة الجدّية للحكاية عن الواقع .
والمتحصّل ممّا ذكرناه انّ الدلالة التصديقيّة منوطة بأربعة أمور :
الاوّل : علم السامع بالوضع ، وهي الجهة المشتركة بين الدلالات الثلاث .
الثاني : احراز انّ المتكلّم عاقل وملتفت ، وهذه هي الجهة المشتركة بين الدلالة التصديقيّة الثانية والدلالة التفهيميّة .
الثالث : أن يكون الكلام من سنخ المركّبات التامّة .
الرابع : ان لا ينصب المتكلّم قرينة منفصلة على عدم الإرادة الجدّيّة للحكاية عن الواقع .
ومع توفر هذه الأمور الأربعة ينعقد للكلام ظهور في الإرادة الجديّة للحكاية عن الواقع .
* * *
338 - الدلالة التصديقيّة الأولى
وهي الدلالة التفهيميّة ، وعبّر عنها بالتصديقيّة لأنّها توجب إذعان السامع بإرادة المتكلّم المعنى من لفظه ، وعبّر عنها بالأولى لتتميز عن الدلالة التصديقيّة الثانية .
وقد شرحنا مفصلا المراد من الدلالة التصديقيّة الأولى تحت عنوان « الدلالة التفهيميّة » .
* * *
339 - الدلالة التصوريّة
وهي انخطار معنى اللفظ في الذهن بمجرّد اطلاق اللفظ ، وعبّر عنها بالدلالة التصوريّة باعتبار انّ اللفظ في موردها لا يوجب أكثر من تصور معناه في الذهن عند اطلاقه .
وهذا النحو من الدلالة منوط بالعلم بالوضع ، فغير العالم بالوضع لا ينقدح في ذهنه معنى اللفظ عند اطلاقه ، وأمّا العالم بالوضع فانقداح المعنى في ذهنه عند اطلاق اللفظ