وغير ذلك ممّا وقع من بعض الأعاظم على ما في تقريرات بحثه « 1 » ، بل محطّ البحث هو أنّ أدلّة الأصول الثلاثة هل تدلّ بحكومتها على أدلّة الأحكام على تحقّق مصداق المأمور به تعبّداً حتّى يقال بالإجزاء أم لا ؟
هذا مع بقاء النجاسات والمحرّمات على ما هي عليها من غير تصرّف في أدلّتها ، فالشكّ في الطهارة والحلّية بحسب الشبهة الحكميّة إنّما هو في طول جعل النجاسات والمحرّمات ، لا في طول جعل الصلاة مشروطةً بطهارة ثوب المصلّي وبكونه من المأكول ، والخلط بين المقامين أوقعه فيما أوقعه ، وفي كلامه محالّ أنظار تركناها مخافة التطويل .
ثمّ إنّ هذا كلّه حال المجتهد بالنسبة إلى تكاليف نفسه .
تكليف المقلّد مع تبدّل رأي مجتهده
وأمّا تكاليف مقلّديه فهل هو كالمجتهد في التفصيل بين كون رأي المقلّد مستنداً إلى الأمارات ، وبين كونه مستنداً إلى الأصول ، بأن يقال : إنّ المجتهد يعيّن وظائف العباد مطلقاً واقعاً وظاهراً ، فكما أنّ في وظائفه الظاهريّة تحكم بالإجزاء بواسطة أدلّة الأصول وحكومتها على الأدلّة ، فكذا في تكاليف مقلّديه طابق النعل بالنعل أو لا ؟ بأن يقال : إنّ المقلّد مستنده في الأحكام مطلقاً هو رأي المجتهد ، وهو أمارة إلى تكاليفه بحسب ارتكازه العقلائي ، والشرع أيضاً أمضى هذا الارتكاز والبناء العملي العقلائي ، وليس مستند المقلّدين في العمل هو
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 249 - 251 .