المستمرّة إلى زمن الأئمّة عليهم السلام كما هي ليست ببعيدة ، فإذا مات أحد المجتهدين يستصحب هذا الحكم التخييري ، وهذا الاستصحاب جارٍ في الابتدائي والاستمراري .
نعم جريانه في الابتدائي الذي لم يدركه المكلّف حيّاً محلّ إشكال ، لعدم دليل يثبت الحكم للعنوان حتّى يستصحب ، فما ذكرنا في التفصّي عن الإشكال الأوّل في الباب من استصحاب الحكم الثابت للعنوان إنّما هو على فرض ثبوت الحكم له ، وهو فرض محض .
فتحصّل ممّا ذكرنا تفصيل آخر : وهو التفصيل بين الابتدائي الذي لم يدرك المكلّف مجتهده حال بلوغه وبين الابتدائي المدرك كذلك والاستمراري .
هذا مقتضى الاستصحاب ، فلو قام الإجماع على عدم جواز الابتدائي مطلقاً تصير النتيجة التفصيل بين الابتدائي والاستمراري ، هذا كلّه حال الاستصحاب .
حال بناء العقلاء في تقليد الميّت
وأمّا بناء العقلاء فمحصّل الكلام فيه : أنّه لا إشكال في عدم التفاوت في ارتكاز العقلاء وحكم العقل بين فتوى الحي والميّت ، ضرورة طريقيّة كلّ منهما إلى الواقع من غير فرق بينهما ، لكن مجرّد ارتكازهم وحكمهم العقلي بعدم الفرق بينهما لا يكفي في جواز العمل ، بل لا بدّ من إثبات بنائهم على العمل على طبق فتوى الميّت كالحي ، وتعارفه لديهم حتّى يكون عدم ردع الشارع كاشفاً عن إمضائه ، وإلّا فلو فرض عدم جريان العمل على طبق فتوى الميّت وإن لم يتفاوت في ارتكازهم مع الحي لا يكون للردع مورد حتّى يكشف عدمه عن إمضاء الشارع .