تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
نعم لا يكشف عن الأخذ الابتدائي بفتوى الميّت ، فإنّ الدواعي منصرفة عن الرجوع إلى الميّت مع وجود الحي ، ولم يكن في تلك الأزمنة تدوين الكتب الفتوائية متعارفاً ، حتّى يقال : إنّهم كانوا يراجعون الكتب ، فإنّ الكتب الموجودة في تلك الأزمنة كانت منحصرة بكتب الأحاديث ، ثمّ بعد أزمنة متطاولة صار بنائهم على تدوين كتب بنحو متون الأخبار ككتب الصدوقين ومن في طبقتهما أو قريب العصر بهما ، ثمّ بعد مرور الأزمنة جرت عادتهم على تدوين الكتب التفريعيّة والاستدلاليّة ، فلم يكن الأخذ من الأموات ابتداءً ممكناً في الصدر الأوّل ولا متعارفاً أصلًا . نعم من أخذ فتوى حي في زمان حياته ، فقد كان يعمل به على الظاهر ؛ ضرورة عدم الفرق في ارتكازه بين الحي والميّت ، ولم يرد ردع عن ارتكازهم وبنائهم العملي ، بل إطلاق الأدلّة يقتضي الجواز أيضاً . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لو كان مبنى جواز البقاء على تقليد الميّت هو بناء العقلاء ، فلا بدّ من التفصيل بين ما إذا أخذ فتوى الميّت في زمان حياته وغيره ، والإنصاف : أنّ جواز البقاء على فتوى الميّت بعد الأخذ منه في الجملة هو الأقوى ، وأمّا الأخذ الابتدائي ففيه إشكال ، بل الأقوى عدم جوازه . وأمّا التمسّك بالأدلّة اللفظية كالكتاب والسنّة فقد عرفت في المبحث السالف عدم دلالتهما على تأسيس حكم شرعي في هذا الباب فراجع .
معتمد الأصول — صفحة 484 | السيد الخميني