ومنها : رواية عبد الأعلى « 1 » الواردة في المسح على المرارة الدالّة على أنّ هذا وأشباهه يعرف من كتاب اللَّه ولا يحتاج إلى السؤال .
ومنها : ما قاله أبو جعفر عليه السلام لأبان بن تغلب ممّا يدلّ على حبّه عليه السلام لأن يجلس في المدينة ويبيّن للناس مسائل الحلال والحرام ويفتي لهم « 2 »
. ومنها : غير ذلك .
وأمّا الطائفة الثانية الدالّة على إرجاع العوام من الناس إلى الخواصّ من أصحابهم فكثيرة جدّاً ، كما يظهر بالتتبّع في مظانّها « 3 »
. وبالجملة : فالمناقشة في أصل وجود الاجتهاد والتقليد في تلك الأزمنة ممّا لا ينبغي الإصغاء إليها .
الجواب الثاني : كفاية عدم الردع للبناء الفعلي لإحراز رضى الشارع
نعم يقع الإشكال من جهة أخرى ، وهي أنّه لا شكّ في أنّ هذه الاختلافات الكثيرة الموجودة بين أهل الفتيا في مثل هذا الزمان لم تكن في زمان الأئمّة عليهم السلام قطعاً ، وحينئذٍ فكيف يمكن إحراز رضى الشارع وإمضائه لبناء العقلاء الموجود فعلًا ، بعد اختلافه مع البناء المتحقّق في الزمان السابق اختلافاً كثيراً لا يمكن أن يقاس أحدهما بالآخر أصلًا ؟ فلا محيص حينئذٍ عن التوسّل بأنّ
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 363 / 1097 ، وسائل الشيعة 1 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 5 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 30 : 291 ، الفائدة الثانية عشرة .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 .