وبالجملة : فالظاهر أنّه لا ريب في عدم جواز رجوع مثل هذا الشخص إلى مجتهد آخر ، إمّا لعدم بناء العقلاء على الرجوع إلى العالم في مثل هذا المورد كما لا يبعد دعواه ، وإمّا لعدم إحراز بنائهم عليه ، كما أنّه لا مجال لإنكاره أصلًا ، كما لا يخفى . وهذا لا فرق فيه بين المطلق والمتجزي بالنسبة إلى المسائل التي حصل له قوّة استنباط أحكامها .
الثاني : من يجوز له العمل بفتوى نفسه
وهو من بلغ رتبة الاجتهاد وحصلت له قوّة الاستنباط وكان قد استنبط الأحكام من مداركها .
ولا يخفى : أنّ البلوغ إلى هذه المرتبة مشروط بشرائط ، وهي الاطّلاع على قوانين النحو والصرف ولو بتحصيل قوّة بها يقدر على الرجوع إلى الكتب المشتملة عليها والاطّلاع على القواعد المذكورة فيها .
والاطّلاع على كيفيّة المحاورات العرفيّة التي بهذه الطريقة ألقيت الأحكام الشرعيّة خصوصاً الفرعيّة ، وهذا أمر مهمّ ربّما تقع الغفلة عنه لأجل كثرة المجانسة مع المطالب العقليّة وشدّة الممارسة مع الأمور العلميّة ، مع أنّه لا بدّ من إلقاء الروايات في محيط عرف أهل السوق وحملها على ما يفهمونه منها ، لأنّ الراوي في كثير منها بل أكثرها كان من الأشخاص العاديّة ولم يكن مطّلعاً على المطالب العلمية بحيث يكون لفظ واحد عنده محتملًا لاحتمالات كثيرة موجبة لإجماله وعدم ظهوره في شيء منها ، كما نراه من بعض الفقهاء في كثير من المسائل الفقهيّة حيث يخرج الرواية الظاهرة في معنى عن الظهور إلى