تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وأمّا الطائفة الثانية الواردة في خصوص المتعارضين ، فلا قرينة على رفع اليد عن إطلاق المخالفة الواردة فيها ، فمقتضاها أنّ في الخبرين المتعارضين يردّ الخبر المخالف للكتاب ، سواء كان مخالفته بنحو التباين أو بنحو العموم والخصوص بقسميه ، وهذا لا ينافي وجوب ردّ الخبر المخالف للكتاب بالمخالفة بنحو التباين ولو لم يكن له معارض ، كما هو مقتضى الطائفة الأولى ، كما لا يخفى . ثمّ إنّه قد يقال : بأنّه لا ثمرة للنزاع في كون موافقة الكتاب من المرجّحات ، لأنّه على أيّ تقدير يجب الحكم على وفق ما يدلّ عليه الكتاب ، سواء كانت موافقته من المرجّحات أو لم تكن ، ولكن كان الكتاب مرجعاً على تقدير تساقط الخبرين بعد تعارضهما . ولكن يرد عليه بأنّه يمكن فرض مورد تترتّب الثمرة على ذلك ، وذلك كما لو فرض دلالة الكتاب على وجوب عتق الرقبة مطلقاً ، من غير تقييد بخصوص المؤمنة بعد إيقاع الظهار من الزوج ، ووردت رواية دالّة على أنّه : إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة . ورواية أخرى دالّة على أنّه : إن ظاهرت فلا تعتق رقبة مؤمنة ، فإنّه على تقدير القول بالتساقط والرجوع إلى الكتاب لا بدّ من الحكم بكفاية عتق مطلق الرقبة في كفّارة الظهار ولو لم تكن مؤمنة ، كما هو مدلول ظاهر الكتاب على ما هو المفروض . وأمّا على تقدير القول بترجيح الرواية الموافقة يردّ الرواية المخالفة ، ويجب حينئذٍ ملاحظة الكتاب مع الرواية الموافقة له ، وهما وإن كانا مثبتين ، إلّا أنّه حيث تكون وحدة السبب دليلًا على وحدة الحكم لا بدّ من تقييد الكتاب بالرواية الموافقة له والحكم بتعيّن عتق خصوص الرقبة المؤمنة في كفّارة الظهار .