حال الأخبار الواردة في مخالفة العامّة
المقام الثاني : في الأخبار الواردة فيما يتعلّق بمخالفة العامّة في الروايات الواردة عنهم عليهم السلام وهي أيضاً على طائفتين :
الطائفة الأولى : ما يدلّ على أنّ الخبر الموافق لهم ممّا لم يصدر أصلًا ، سواء كان له معارض أم لا ، كما هو مقتضى إطلاقها .
والطائفة الثانية : ما وردت في خصوص المتعارضين وأنّه يرجّح الخبر المخالف لهم على الموافق ، معلّلًا في بعضها بأنّ الرشد في خلافهم ، ولا بدّ إمّا من حمل الطائفة الأولى على مورد الطائفة الثانية والقول باختصاص ذلك بالمتعارضين ، وإمّا من طرح تلك الطائفة ، لعدم إمكان الالتزام بوجوب ردّ مطلق الخبر الموافق للعامّة وإن لم يكن له معارض . فانقدح أنّ المستفاد من جميع الأخبار الواردة في المقامين أنّ هنا مرجّحان :
أحدهما : موافقة الكتاب .
والآخر : مخالفة العامّة .
وتقييد أخبار التخيير بذلك لا يوجب الاستهجان أصلًا ، خصوصاً بعد ما عرفت « 1 » من أنّه لا يكون هذا إلّا خبر واحد دالّ على التخيير . نعم يبقى الكلام في أمرين :
أحدهما : أنّ مقتضى إطلاق الروايات الواردة في موافقة الكتاب وجوب الترجيح بها ، سواء كان أحد الخبرين مخالفاً للعامّة أم لم يكن ، وكذا مقتضى
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 386 - 387 .