إطلاق الروايات الواردة في الترجيح بمخالفة العامّة وجوب الأخذ بالخبر المخالف لهم ، سواء كان موافقاً للكتاب أم لا ، ومن المعلوم عدم إمكان الجمع بين المقتضيين ، فيحصل الشكّ في ما هو المقدّم من المرجّحين . هذا ، ولكن مصحّحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه المتقدّمة « 1 » ترفع هذا الشكّ ، لصراحتها في تقدّم الترجيح بموافقة الكتاب على الترجيح بمخالفة العامّة ، كما هو واضح .
ثانيهما : أنّه ربّما يستفاد من بعض الروايات الترجيح بالأحدثيّة وبما صدر من الحي وبغيرهما من التعبيرات ، ولكن التأمّل فيها يقضي بعدم كون المراد الترجيح بها في مثل زماننا زمان الغيبة ، بل المراد بها ظاهراً هو مثل ما وقع لعلي بن يقطين ، حيث أمره عليه السلام ابتداءً بالوضوء على وفق العامّة ، ثمّ أمره به على وفق ما يقول به الخاصّة ، فإنّه لا إشكال في أنّه يجب الأخذ بعد صدور المتأخّر بخصوص ذلك المتأخّر ، كما لا يخفى .
تتمّة : في التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى غيرها
هل اللازم في باب الترجيح الاقتصار على خصوص المرجّحات المنصوصة التي قد عرفت أنّها لا تتجاوز عن اثنين على ما يقتضيه التأمّل والتدقيق في الروايات الواردة في هذا الباب ، أو أنّه يتعدّى عنها إلى كلّ ما يمكن أن يكون مرجّحاً ، كما حكى عن جمهور المجتهدين الذاهب إليه ، بل ادّعى بعضهم ظهور الإجماع وعدم ظهور الخلاف على وجوب العمل بالراجح من الدليلين بعد أن حكى الإجماع عليه من جماعة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 407 .