وافق كتاب اللَّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فردّوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب اللَّه فاعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه »
« 1 » ، هذا .
وقد جمع بين الطائفتين بحمل المخالفة في الطائفة الأولى على المخالفة بالتباين الكلّي ، وفي الطائفة الثانية على المخالفة بغيره ، سواء كان بالعموم والخصوص المطلق أو من وجه ، وهذا الجمع وإن كان يبعّده اتّحاد التعبيرات الواقعة في الطائفتين من أنّ المخالف زخرف أو باطل ، أو لم نقله ، أو اضربه على الجدار ، أو غير ذلك من التعبيرات ، إلّا أنّ التحقيق يقتضي المسير إليه .
وتوضيحه : أنّ إطلاق المخالفة في الطائفة الأولى يشمل جميع أنحاء المخالفات بالتباين أو بالعموم والخصوص بقسميه ، ضرورة أنّك عرفت « 2 » في أوّل هذا الكتاب أنّ السالبة الكلّية تناقض الموجبة الجزئية وكذا العكس ، لكنّك عرفت « 3 » أنّه في محيط التقنين وجعل الأحكام على سبيل العموم لا يعدّ مثل العامّ والخاصّ مخالفين أصلًا ولا يحكمون بتساقطهما في مورد التعارض أو الرجوع إلى المرجّح ، فبهذه القرينة العقلائيّة ترفع اليد عن إطلاق الطائفة الأولى .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 118 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 29 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 320 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 321 .