غاية الأمر أنّ الراوي لم يتحفّظ قيده المخرج له عن المعارضة مع الآخر ، والدليل عليه هو أنّ المرجّح هو مثل الأوثقيّة ، فإنّ هذه الصفة تقتضي كون المتّصف بها متحفّظاً في مقام أخذ الحكم الصادر عن الإمام عليه السلام بحيث لم يغب عن ذهنه الخصوصيّات المأخوذة والقيود المذكورة . فترجيح مثل قوله :
« أكرم العلماء » مرجعه إلى كون من يجب إكرامه هو العالم بدون خصوصية أخرى ، فقوله : « لا تكرم الفسّاق » حينئذٍ يكون على تقدير الصدور مشتملًا على قيد ، وهو عدم كونهم من العلماء ، فترجيح الأوّل عليه لا يقتضي الحكم بعدم صدوره من رأس ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الفصول التي عقدناها إلى هنا كلّها تحوم حول تشخيص عنوان المتعارضين الذي هو الموضوع في هذا الكتاب ، وبعدها لا بدّ من الورود في المباحث والمقاصد ونقول : يقع الكلام فيما يتعلّق بذلك العنوان من الأحكام في ضمن مقصدين :
معتمد الأصول — صفحة 377
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٧