على وجوب صلاة الظهر ذلك اليوم ، وعلم بعدم كون الواجب منهما إلّا واحداً ، وكما فيما إذا ورد عامّ وخاصّان متباينان مثلًا وكان تخصيصه بكليهما مستلزماً للاستهجان ، فإنّك عرفت في الفصل المتقدّم أنّ التعارض إنّما هو بين الخاصّين لا بينهما وبين العامّ .
غاية الأمر أنّ التعارض بينهما تعارض عرضي ، لعدم تناقضهما في حدّ نفسهما أصلًا ، وكذا الإشكال في المتعارضين بلازمهما بأن لم يكن الدليلان متعارضين أصلًا إلّا من حيث لازم مدلولهما .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الظاهر شمول تلك الأخبار الواردة في المتعارضين أو المختلفين للعامّ والخاصّ المطلق اللذين لم يكن بينهما جمع عقلائي مقبول عندهم ، وذلك لأنّه بعد ما لم يكن الجمع بينهما مقبولًا عند العقلاء فلا محالة يكونان عندهم متعارضين ، وقد عرفت سابقاً « 1 » أنّ المرجع في تشخيص هذا العنوان كسائر العناوين المأخوذة موضوعاً للأحكام الشرعيّة هو العرف والعقلاء ، والمفروض أنّهم يرونهما متعارضين .
وأمّا العامّان من وجه فالظاهر عدم شمول تلك الأخبار لهما ، لعدم كونهما متعارضين عند العقلاء بعد كونهما عنوانين متغايرين متعلّقين للحكم . غاية الأمر أنّه اتّفق اجتماع ذلكما العنوانين في بعض الموارد .
هذا مضافاً إلى أنّ الجواب الوارد فيها بطرح ما خالف الكتاب ، أو ما وافق العامّة يشهد بخروج العامّين من وجه ، لأنّه لا وجه لطرح شيء منهما .
غاية الأمر إخراج مورد الاجتماع عن تحت واحد منهما لا طرحه بالكلّية ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 333 .