ودعوى أنّ الخبر الواحد ينحلّ إلى أخبار متعدّدة حسب تعدّد أفراد الموضوع - كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقيّة واضحة الفساد ؛ لأنّ الانحلال في تلك القضايا لا يقتضي تعدّد الرواية بل ليس في البين إلّا رواية واحدة ، كما لا يخفى « 1 » ، انتهى ملخّص ما أفاده على ما في التقريرات .
ويرد عليه : أنّ دعوى عدم إمكان التبعيض إن كان المراد منها عدم إمكانه عقلًا فهي ممنوعة في محيط التشريع والتعبّد ، ضرورة أنّه لا مانع في ذلك المحيط من التعبّد بمثل ذلك .
ألا ترى أنّه من المسلّم عندهم عدم حجّية الأصول المثبتة ، ومرجعها إلى عدم ثبوت اللوازم والملزومات العقليّة والعاديّة ، مع أنّ التفكيك بينهما في عالم التكوين مخالف مع فرض اللزوم ، وكذا التعبّد بأحد المتلازمين لا يستلزم التعبّد بالآخر وإن كانا متلازمين في الواقع ، فالتعبّد بصدور الخبر الواحد من جهة دون أخرى لا مانع منه في محيط التشريع وإن كان بحسب الواقع إمّا صادراً بتمامه وإمّا غير صادر كذلك .
وإن كان المراد منها عدم إمكانه عرفاً ومرجعه إلى كونه خلاف ظاهر الأخبار العلاجية الدالّة على طرح الخبر المرجوح ، لأنّ المنسبق إلى الذهن منها هو طرح الخبر المرجوح في تمام مدلوله ، فنقول : لا نسلّم كون الترجيح في المتعارضين بالعموم والخصوص من وجه مرجعه إلى ذلك ، لأنّ الأخذ بالراجح منهما لا يلازم الحكم بعدم صدور الآخر ، بل يمكن أن يكون صادراً .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 792 - 794 .