الفصل السادس في عدم شمول أخبار العلاج للعامّين من وجه
قد عرفت « 1 » أنّ موضوع البحث في المقام هو الخبران المتعارضان ، وأنّ الروايات الواردة في هذا الباب موردها هو المتعارضان أو المختلفان عنواناً أو مصداقاً ، بمعنى أنّه ورد في بعضها عنوان الاختلاف والمختلفين ، وفي بعضها مصداق هذا العنوان ، مثل ما ورد في بعضها من قول السائل في بيان الخبرين الواردين :
« أحدهما يأمر والآخر ينهى »
« 2 »
. ولا إشكال في تحقّق هذين العنوانين في الدليلين المتعارضين ، مثل ما إذا دلّ أحدهما على وجوب إكرام جميع العلماء ، والآخر على حرمة إكرام جميعهم .
كما أنّه لا إشكال في عدم تحقّقهما في مثل : أكرم العلماء ، ولا تكرم الجهّال ، ولا في عدمه في العموم والخصوص المطلق إذا كان بينهما جمع عقلائي بحيث لم يكن تخصيصه به مستهجناً ولم يعدّ عندهم من المتعارضين .
إنّما الإشكال في العامّ والخاصّ المطلق مع عدم كون الجمع بينهما مقبولًا عند العقلاء ، وكذا في العموم والخصوص من وجه ، وكذا في المتعارضين بالعرض ، كما في الدليلين اللذين علم بكذب أحدهما من غير أن يكونا بأنفسهما متناقضين ، كما إذا دلّ دليل على وجوب صلاة الجمعة ، يوم الجمعة ودليل آخر
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 319 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 108 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 5 .