وجه لطرح الخاصّ ، فإنّ الطرح إنّما هو مع عدم إمكان الجمع المقبول عند العقلاء ، وما ذكرنا مورد لقبولهم ، كما لا يخفى .
وأخرى يلزم الاستهجان من التخصيص بكلّ منهما ، غاية الأمر أنّ التخصيص بالأخصّ أقلّ استهجاناً من التخصيص بالخاصّ ، فالعامّ حينئذٍ يعارض مع كلّ واحد منهما ، ولا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات المذكورة في الأخبار العلاجيّة .
هذا كلّه مع عدم إحراز اتّحاد الحكم في الخاصّين من اتّحاد السبب أو من غيره .
وأمّا مع إحرازه فلا محالة يكون الأخصّ مخصّصاً للخاصّ ، وهو بعد تخصيصه به يخصّص العامّ الفوقاني من دون فرق بين عدم لزوم الاستهجان من تخصيصه به قبل تخصيصه بالأخصّ أو لزومه ، كما لا يخفى . هذا في المتوافقين .
وأمّا الخاصّان المتخالفان من حيث الحكم كقوله : أكرم العلماء ولا تكرم النحويين منهم ، ويستحبّ إكرام الكوفيين من النحويين ، فإن لم يلزم من تخصيص الخاصّ بالأخصّ الاستهجان فاللازم تخصيصه به ، ثمّ تخصيص العامّ الفوقاني بالخاصّ المخصّص به ، وإن لزم الاستهجان من تخصيصه به فيقع التعارض بين الخاصّين ، وبعد إعمال قواعد التعارض وترجيح أحد الخاصّين يخصّص العامّ بما رجّح إن لم يلزم من تخصيصه به الاستهجان ، وإلّا فيقع التعارض بين مجموع الأدلّة العامّ وكلّ واحد من الخاصّين ، ولا بدّ معها من معاملة المتعارضات ، كما لا يخفى .
فانقدح ممّا ذكرنا من اختلاف حكم الصور أنّ ما أطلقه المحقّق النائيني على ما عرفت ليس بإطلاقه صحيحاً .
معتمد الأصول — صفحة 370
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٠