حينئذٍ بين العامّ ومجموع الخاصّين كما اختاره الشيخ « 1 » وتبعه غير واحد من المحققين المتأخّرين عنه « 2 » ، أو أنّ المعارضة بين نفس الخاصّين ، كما هو الأقوى لما يأتي ؟
أمّا الكلام في المقام الأوّل : فمحصّله أنّه لا مجال لتوهّم تقديم أحد الخاصّين على الآخر بعد اتّحادهما في النسبة مع العامّ ، خصوصاً إذا لم يعلم المتقدّم منهما صدوراً عن المتأخّر ، كما هو الغالب ، ولا ينبغي توهّم الخلاف فيما إذا كان الخاصّان دليلين لفظيّين ، لأنّه لا وجه لتقديم ملاحظة العامّ مع أحدهما على ملاحظته مع الآخر .
نعم لو كان أحدهما دليلًا لبّياً كالدليل العقلي الذي يكون كالقرينة المتصلة بالكلام ، بحيث لم يكن يستفاد من العامّ عند صدوره من المتكلّم إلّا العموم المحدود بما دلّ عليه العقل ، كما أنّه لو فرض أنّه لا يستفاد عند العقلاء من قوله : « أكرم العلماء » إلّا وجوب إكرام العدول منهم ، فلا شبهة حينئذٍ في أنّه لا بدّ من ملاحظته بعد التخصيص بدليل العقل مع الخاصّ الآخر ، بل لا يصدق عليه التخصيص وانقلاب النسبة ، كما لا يخفى ، هذا .
ولو لم يكن الدليل اللبّي كالقرينة المتّصلة كالإجماع ونحوه ، فلا ترجيح له على الخاصّ اللفظي أصلًا ، لعين ما ذكر في الدليلين اللفظيين .
نعم حكى سيّدنا الأستاذ دام بقاءه عن شيخه المحقّق الحائري قدس سره أنّه بعد اختياره في كتاب الدرر ما ذكرنا « 3 » عدل عنه في مجلس الدرس وفصّل بين
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 794 - 795 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 516 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 743 .
( 3 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 682 .