التقريرات أنّ حكم هذا القسم حكم القسم السابق من وجوب تخصيص العامّ بكلّ من الخاصّين إن لم يلزم التخصيص المستهجن أو بقاء العامّ بلا مورد ، وإلّا فيعامل مع العامّ ومجموع الخاصّين معاملة المتعارضين « 1 »
. والتحقيق أن يقال : إنّ لهذا الفرض صوراً متعدّدة ، فإنّه قد يكون الخاصّان متوافقين من حيث الحكم إثباتاً أو نفياً ، وقد يكونان متخالفين ، وعلى التقديرين قد يلزم من تخصيص العامّ بكلّ منهما التخصيص المستهجن بمعنى استلزام التخصيص بكلّ ذلك ، وقد لا يلزم التخصيص المستهجن إلّا من التخصيص بالخاصّ دون الأخصّ ، وقد لا يلزم من شيء منهما ، ومرجعه إلى عدم لزوم التخصيص المستهجن من التخصيص بالخاصّ ، ضرورة أنّه مع عدم استلزامه ذلك يكون عدم استلزامه من التخصيص بالأخصّ بطريق أولى ، ثمّ إنّه في صورة اختلاف الخاصّين من حيث الحكم قد يلزم من تخصيص الخاصّ بالأخصّ الاستهجان ، وقد لا يلزم .
وتفصيل حكم هذه الصور أن يقال : إذا كان الخاصّان متوافقين من حيث الحكم ولم يلزم من تخصيص العامّ بكلّ منهما الاستهجان ، فلا محيص عن تخصيص العامّ بهما ، فيقال في المثال المذكور بوجوب إكرام العلماء غير النحويّين مطلقاً ؛ كوفيّين كانوا أو بصريّين مثلًا .
وإن لزم منه الاستهجان فتارةً يلزم الاستهجان من التخصيص بالخاصّ فقط دون الأخصّ ، فاللازم حينئذٍ تخصيص الخاصّ بالأخصّ ثمّ تخصيص العامّ بالخاصّ المخصّص ، لأنّه الطريق المنحصر لرفع الاستهجان ، ومع إمكان ذلك لا
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 743 .