القول فيما إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين
إذا ورد عامّ وخاصّان بينهما التباين
وأمّا إذا كان التعارض بين أزيد من دليلين ، بأن كان هنا عامّ مثلًا وخاصّان كقوله : أكرم العلماء ، ولا تكرم النحويين منهم ، ولا تكرم الصرفيين منهم ، فإنّ النسبة بين كلّ من الأخيرين مع الأوّل هو العموم والخصوص مطلقاً ، والكلام فيه يقع في مقامين :
أحدهما : أنّه هل العامّ يلاحظ مع كلّ من المخصّصين قبل تخصيصه بالآخر بحيث يكون الخاصّان في عرض واحد ، أو أنّه يخصّص بواحد منهما ثمّ تلاحظ النسبة بعد التخصيص بينه وبين الخاصّ الآخر ؟ وربّما تنقلب النسبة من العموم المطلق إلى العموم من وجه كما في المثال ، فإنّ قوله : « أكرم العلماء » بعد تخصيصه بقوله : « لا تكرم الصرفيّين منهم » ، يرجع إلى وجوب إكرام العالم الغير الصرفي . ومن المعلوم أنّ النسبة بين العالم الغير الصرفي وبين العالم النحوي عموم من وجه ، لأنّه قد يكون النحوي صرفيّاً ، وقد لا يكون العالم الصرفي نحوياً ، وقد يكون النحوي غير صرفي ، ومورد الاجتماع العالم الصرفي النحوي .
ثانيهما : أنّه لو فرض كون الخاصّان في عرض واحد ، ولكن كان تخصيص العامّ بهما مستهجناً أو مستلزماً للاستيعاب وبقاء العامّ بلا مورد ، فهل المعارضة