وقد يقال في المقام أيضاً : بأنّ العلم الإجمالي بالتخصيص أو النسخ يرجع إلى دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، لأنّ عدم ثبوت حكم العامّ بالنسبة إلى مورد الخاصّ بعد ورود الخاصّ متيقّن على أيّ تقدير ، سواء كان على نحو التخصيص أو النسخ ، وثبوته بالنسبة إلى مورده قبل وروده مشكوك ، لأنّها تتفرّع على كونه نسخاً وهو غير معلوم ، فالأمر يدور بين الأقلّ المتيقّن والأكثر المشكوك ، وبه ينحلّ العلم الإجمالي ، ومقتضى جريان البراءة في المشكوك عدم كونه محكوماً بحكم العامّ ، وحينئذٍ تتحقّق نتيجة التخصيص .
وبعبارة أخرى : مقتضى العلم الإجمالي بالتخصيص أو النسخ هو ترجيح الأوّل على الثاني ، لما عرفت ، هذا .
ويدفعه ما أشرنا إليه مراراً من أنّ ما يكون مقوّماً للعلم الإجمالي من الاحتمالين لا يمكن أن يكون العلم الإجمالي الذي قوامه به سبباً لإفنائه .
وبعبارة أخرى : لا يمكن أن يصير العلم الإجمالي سبباً لارتفاعه وانقلابه إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي ، ضرورة أنّه لا يعقل أن يكون الشيء سبباً لارتفاع نفسه . فدعوى أنّ العلم الإجمالي بالتخصيص والنسخ يتولّد منه تعيّن التخصيص ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه .
هذا كلّه إذا كان الاستمرار الزماني مستفاداً من الإطلاق المقامي ، وأمّا لو فرض كونه مدلولًا عليه بالعموم الراجع إلى القضيّة الحقيقيّة ، ودار الأمر بين تخصيصه وتخصيص العموم ، فالظاهر ترجيح تخصيص العموم المستفاد منه الاستمرار الزماني ، لأنّ الأمر وإن كان دائراً بين التخصيصين ، إلّا أنّه لمّا كان النسخ الذي مرجعه إلى تخصيص العموم الدالّ على الاستمرار الزماني مستلزماً لقلّة التخصيص ، بخلاف تخصيص العموم ، فالترجيح معه ، كما هو ظاهر .
معتمد الأصول — صفحة 361
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦١