أفهام الناس عن الوصول إليها وإدراكها .
وكيف كان : فلا ينبغي الارتياب فيما ذكرنا من صدور جميع الأحكام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتبليغه صلى الله عليه وآله وسلم لها إلى الناس ، وحينئذٍ فلا يلزم من الالتزام بالتخصيص في تلك المخصّصات الكثيرة تأخير البيان عن وقت العمل أصلًا ، فتدبّر جيّداً .
إذا عرفت ذلك : يقع الكلام فيما إذا دار الأمر بين التخصيص والنسخ في ترجيح الأوّل على الثاني أو العكس ، وقد ذهب إلى كلّ فريق ، ولا بدّ قبل الورد في المطلب من بيان أنّ محلّ الكلام يختص بمجرّد دوران الأمر بينهما مع قطع النظر عن وجود ما يدلّ بظاهره على ترجيح أحد الأمرين .
فما أفاده المحقّق النائيني - من تقدّم التخصيص على النسخ نظراً إلى أنّ النسخ يتوقّف على ثبوت حكم العامّ لما تحت الخاصّ من الأفراد ، ومقتضى حكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف العامّ هو عدم ثبوت حكم العامّ لأفراد الخاصّ ، فيرتفع موضوع النسخ « 1 » - كأنه خروج عن محلّ البحث ، إذ حكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف العامّ متفرّعة على ثبوت كون المشكوك في المقام خاصّاً لا نسخاً ، ضرورة أنّه مع كونه نسخاً لا يبقى مجال لهذه الدعوى ، مع أنّه أوّل الكلام .
وبالجملة : فليس الكلام في تقدّم الخاصّ على العامّ حتّى يدفع بما ذكر ، بل الكلام في تقدّم التخصيص على النسخ وتأخّره عنه ، وما أفاده لا يفيد كونه خاصّاً لا نسخاً ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 738 .