الدليل ، فقد يقال فيها : بأنّ مرجع هذا الدوران إلى الدوران بين التخصيص والتقييد ، وحيث قد رجّح الثاني على الأوّل هناك فلا بدّ من الالتزام هنا أيضاً بتقديم النسخ على التخصيص .
ولكنّه يرد عليه بأنّ ترجيح التقييد على التخصيص فيما سبق إنّما هو فيما إذا كان العامّ والمطلق متنافيين بأنفسهما ولم يكن في البين دليل ثالث ، بل كان الأمر دائراً بين ترجيح العامّ وتقييد المطلق وبين العكس كقوله : « أكرم العلماء » ، مع قوله : « لا تكرم الفاسق » . وهنا لا منافاة بين العامّ والمطلق أصلًا ، بل التعاند بينهما إنّما نشأ من أجل دليل ثالث لا يخلو أمره من أحد أمرين : كونه مخصّصاً للعامّ ، ومقيّداً للمطلق ، ولا دليل على ترجيح شيء منهما على الآخر بعد كون كلّ واحد منهما دليلًا تامّاً ، بخلاف ما هناك ، فإنّ التعارض من أوّل الأمر كان بين العامّ الذي هو ذو لسان ، وبين المطلق الذي هو ألكن ، ومن الواضح أنّه لا يمكنه أن يقاوم ذا اللسان ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه قد يقال : بأنّ الأمر في المقام دائر بين التخصيص والتقييد معاً وبين التقييد فقط ، ضرورة أنّه مع التخصيص لا بدّ من الالتزام بتقييد الإطلاق المقامي الدالّ على الاستمرار الزماني أيضاً ، وهذا بخلاف العكس .
ومن الواضح أنّه مع كون الأمر هكذا لا مجال للإشكال في ترجيح التقييد ، كما هو واضح ، هذا .
ويرد عليه : منع كون التخصيص مستلزماً للتقييد أيضاً ، ضرورة أنّه بالتخصيص يستكشف عدم كون مورد الخاصّ مراداً من أوّل الأمر ، ومعه لا يكون الدليل الدالّ على الاستمرار الزماني شاملًا له من رأس ، لعدم كونه موضوعاً له ، ضرورة أنّ موضوعه هو الحكم الثابت في زمان ، كما لا يخفى ، هذا .
معتمد الأصول — صفحة 360
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٠