منه ذلك على حاله ، لأنّ العامّ يكون نصّاً في المقدار الذي يلزم من خروجه عنه التخصيص المستهجن ، ولا عبرة بقلّة أحد أفراد العامين وكثرتها ، بل العبرة باستلزام التخصيص المستهجن « 1 » ، انتهى .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ النصوصيّة إنّما هي من حالات الدلالة ، واستلزام التخصيص للاستهجان لا يغيّر حال الدلالة أصلًا ، كما لا يخفى - أنّ استلزام تقديم العامّ الآخر للتخصيص المستهجن إنّما يمنع عن التقديم ، ولا يوجب تقديم ما يلزم من تخصيصه ذلك ، فيمكن المعاملة معهما معاملة المتعارضين .
وبالجملة : الدليل لا ينطبق على المدّعى ، فإنّ المدّعى هو تقديم ما يلزم من تخصيصه الاستهجان ، والدليل لا يدلّ إلّا على المنع من تقديم العامّ الآخر الذي لا يوجب تخصيصه ذلك .
ورود أحد الدليلين مورد التحديدات والأوزان والمقادير
ومنها : ما إذا كان أحد الدليلين وارداً مورد التحديدات والأوزان والمقادير والمسافة ونحو ذلك ، فإنّ وروده في هذه الموارد يوجب قوّة الظهور في المدلول بحيث يلحقه بالنصّ ، فيقدّم على غيره عند التعارض « 2 » ، انتهى .
ويرد عليه : أنّ الورود في تلك الموارد لا يقتضي ذلك ، فإنّ التحديدات والمقادير والأوزان الواقعة في لسان الشارع لا يراد بها إلّا العرفي منها لا العقلي الدقيق ، والمراد من العرفي ليس المتسامحي منه بحيث كان التشخيص بيد
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 728 .
( 2 ) - نفس المصدر .