تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
مثلًا علم في المثال أنّ العالم الفاسق محرّم الإكرام ، فمع وجود هذا العلم يتحقّق الانصراف بالنسبة إلى الدليل الآخر الدالّ بظاهره على وجوب إكرام العلماء عموماً ، فإنّه مع العلم بعدم وجوب إكرام العالم الفاسق بل حرمته كيف يبقى شكّ في مقدار دلالة ذلك الدليل وإن كان ظاهره العموم ؟ وإن كان المراد به أنّ ذلك المقدار متيقّن على تقدير ثبوت الحكم بالنسبة إلى غيره ، مثلًا لو كان الجاهل الفاسق محرّم الإكرام لكان العالم الفاسق كذلك قطعاً بحيث كان المعلوم هو الملازمة بين الأمرين ، بل ثبوت الحكم في القدر المتيقّن بطريق أولى ، فمن المعلوم أنّ ذلك لا يوجب كون الدليل الظاهر في حرمة إكرام مطلق الفسّاق نصّاً بالنسبة إلى العالم الفاسق ، بل غايته عدم إمكان التفكيك وإدراج مورد الاجتماع في الدليل الآخر ، وأمّا تقديمه على ذلك الدليل فلا ، فلِمَ لا يعمل معهما معاملة المتعارضين ؟ وبعبارة أخرى : اللازم ممّا ذكر عدم جواز تقديم الدليل الآخر على هذا الدليل ، لاستلزام التقديم الانفكاك الذي يكون معلوم الخلاف ، وأمّا لزوم تقديم هذا الدليل والحكم بحرمة إكرام جميع الفسّاق لأجل ما ذكر فلا دليل عليه ، بل يمكن معهما معاملة المتعارضين ، لأنّها أيضاً لا يوجب الانفكاك ، فتدبّر جيّداً .

لزوم استهجان التخصيص

ومنها : ما إذا كانت أفراد أحد من العامّين من وجه بمرتبة من القلّة بحيث لو خصّص بما عدا مورد الاجتماع مع العامّ الآخر يلزم التخصيص المستهجن ، فيجمع بين الدليلين بتخصيص ما لا يلزم منه التخصيص المستهجن وإبقاء ما يلزم
معتمد الأصول — صفحة 345 | السيد الخميني