العامّ والمطلق مع اجتماع شرائطهما في أنفسهما ، بحيث كانت أصالة العموم في العامّ جارية مع قطع النظر عن المطلق ، وكذا أصالة الإطلاق في المطلق مع قطع النظر عن العامّ بأن كان المتكلّم ممّن لا يكون بناؤه على إيراد الحكم على سبيل العموم ثمّ بيان المخصّصات ، بأن لا يكون في مقام التقنين وجعل الأحكام الكلّية كأكثر المتكلّمين ، أو كان المخاطب قد فحص عن المخصّص أو المقيّد فلم يظفر به .
فدعوى أنّ الإطلاق معلّق على عدم البيان بخلاف العموم ، مدفوعة بأنّ العموم أيضاً معلّق على عدم المخصّص ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة أصلًا ، فمورد البحث متمحّض في مجرّد التعارض بين العامّ والمطلق من دون فرق بينهما من جهة الفحص وعدمه .
ونقول بعد ذلك : إنّ نسبة المخصّص مع العامّ وإن كانت تغاير نسبة المقيّد مع المطلق ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب ترجيحاً لأحدهما على الآخر .
توضيح ذلك : أنّ التعاند الواقع بين العامّ والخاصّ تعاند دلالي ، فإنّ العامّ يدلّ على جميع الأفراد بالدلالة الإجماليّة ، فإنّ قوله : « أكرم كلّ عالم » ، يدلّ على وجوب إكرام كلّ واحد من أفراد هذه الطبيعة بما أنّه فرد لها ، ضرورة أنّ عالماً موضوع لنفس الطبيعة المطلقة ، والكلّ يدلّ على تكثيرها المتحقّق بالإشارة إلى أفرادها لا بجميع خصوصياتها ، بل بما أنّها من أفرادها ، كما حقّقناه مراراً ، فهذا القول دالّ بالدلالة اللفظية على وجوب إكرام الجميع ، والخاصّ يعانده من حيث الدلالة بالنسبة إلى المقدار الذي خصّص العامّ به ، فهما متنافيان من حيث الدلالة اللفظية . غاية الأمر تقدّم الخاصّ على العامّ ، إمّا لما ذكرنا سابقاً « 1 » أو لغيره .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 319 - 321 .