الكلام في وجه تقدّم الخاصّ على العامّ
فانقدح : أنّ الوجه في تقدّم الخاصّ على العامّ هو اختلاف المحيطين وتغايرهما وأنّ عدم تعارضهما إنّما هو في خصوص محيط التقنين دون غيره .
ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما هو في غير ما إذا كان الخاصّ قطعيّاً من حيث السند والدلالة معاً ، وأمّا لو كان كذلك لا يبقى معه مجال لجريان أصالة العموم في العامّ ، ضرورة أنّ مورده الشكّ وعدم العلم بالتخصيص ومع العلم به لا يبقى لها مورد ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه قد ذكر في وجه تقديم الخاصّ على العامّ وجوه أخر لا بأس بذكرها وما يرد عليها :
كلام الشيخ الأنصاري وما يرد عليه
أحدها : ما أفاده الشيخ قدس سره في رسائله حيث قال بعد تفسير الورود والحكومة والفرق بين الحكومة والتخصيص ما ملخّصه : إنّ ما ذكرنا من الورود والحكومة جارٍ في الأصول اللفظية أيضاً ، فإنّ أصالة الحقيقة أو العموم معتبرة إذا لم يعلم هناك قرينة على المجاز فإن كان المخصّص دليلًا علمياً كان وارداً على الأصل المذكور ، وإن كان ظنّياً معتبراً كان حاكماً على الأصل ، لأنّ معنى حجّية الظنّ جعل احتمال مخالفة مؤدّاه للواقع بمنزلة العدم في عدم ترتّب ما كان يترتّب عليه من الأثر لولا حجّية هذه الأمارة ، وهو وجوب العمل بالعموم عند وجود المخصّص وعدمه ، فعدم العبرة باحتمال عدم التخصيص إلغاء للعمل بالعموم ، فثبت أنّ النصّ وارد على أصالة الحقيقة إذا كان قطعيّاً من جميع