أكثرها عنوان الاختلاف . والظاهر أنّه لا فرق بينهما عند العرف الذي يكون هو المرجع في تشخيص مثل هذه الأمور الواقعة في موضوعات الأحكام .
فكما أنّ تشخيص الماء والخمر والكلب وغيرها من العناوين المأخوذة في الموضوعات راجع إلى العرف ولا مدخلية للشارع بما هو شارع فيها ، فكذلك تشخيص عنوان التعارض والاختلاف الواقع بين الدليلين أو الأدلّة راجع إليه أيضاً ، لعدم الفرق بين الموارد أصلًا .
نعم يقع الكلام في تعيين مورد التشخيص وأنّه في أيّ مورد يحكم بالتعارض فنقول : لا خفاء في أنّ السالبة الكلّية تناقض الموجبة الجزئيّة ، وكذا في أنّ الموجبة الكلّية تناقض السالبة الجزئية ، وقد بيّن ذلك في علم الميزان ، ومع ذلك نرى أنّ العرف لا يحكم بالتناقض بينهما في بعض الموارد . ألا ترى أنّ العرف والعقلاء لا يحكم بتعارض الخاصّ والعامّ ، مع أنّ أمرهما غالباً لا يخلو عن السالبة الكلّية والموجبة الجزئية أو العكس .
والدليل على عدم حكمهم بتعارضهما - مضافاً إلى الوجدان - اشتمال القرآن على مثل ذلك مع تصريحه بعدم الاختلاف فيه ، وأنّه «
لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
« 1 » ولو كان مثل ذلك من قبيل الدليلين المتعارضين عند العقلاء لما كان لاعتصامهم بحبل القرآن مع اشتماله على ذلك مجال أصلًا ، كما هو أوضح من أن يخفى ، هذا .
ولكن الظاهر أنّ الحكم بعدم تعارضهما ليس مطلقاً وفي جميع الموارد ، لأنّا نراهم أيضاً يحكمون بالمعارضة فيما لو وقعا في كلام متكلّم عادي ، أو في تصنيف
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 81 .