ومنها : أنّ ما أفاده على سبيل الاحتمال وأمر في ذيله بالتأمل وهو مشعر ببطلانه من أن يكون الظنّ وارداً على أصالة الظهور - بناءً على كون العمل بالظاهر معلّقاً على عدم التعبّد بالتخصيص - حقّ لا محيص عنه ، فإنّه لو كان مستند أصالة الظهور هي أصالة عدم القرينة - كما هو المفروض - يكون التعبّد بالظنّ واعتباره تعبّداً بوجود القرينة ، ومع وجودها بحكم التعبّد يكون الظنّ وارداً عليها قطعاً ، لخروج مؤدّاه عنها بمعونة التعبّد بوجود القرينة ، كما هو غير خفي .
ومنها : أنّ الحكم بورود النصّ الظنّي على أصالة الظهور التي مستندها الظنّ النوعي بإرادته الحاصل من الغلبة أو من غيرها ، لكون دليل حجّية هذا الظنّ مقيّد بصورة عدم وجود ظنّ معتبر على خلافه ، غير تامّ ؛ لأنّ الطرفين حينئذٍ ثابتان ببناء العقلاء ، ضرورة أنّ حجّية الظواهر لا مستند لها إلّا بناء العقلاء ، كما أنّه المستند الفرد لاعتبار خبر الواحد - بناءً على ما هو التحقيق على ما مرّ في بحث خبر الواحد - ولا معنى لورود أحدهما على الآخر ، كما أنّه لا معنى لحكومة الثاني على الأوّل بناءً على كون أصالة الظهور من حيث أصالة عدم القرينة على ما صرّح به في أوّل كلامه ، لأنّ الحكومة والورود من أحوال الدليل اللفظي كما اعترف به في تفسير الحكومة حيث قال : ضابطها أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضاً لحال الدليل الآخر . . . إلى آخره « 1 »
. وأمّا ما استشهد به لما أفاده من أنّا لم نجد ولا نجد من أنفسنا مورداً يقدّم فيه العامّ على الخاصّ . . . إلى آخره ، فغاية ذلك هو تقدّم الخاص على العامّ .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 750 .