تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
مصنّف كذلك ، فإنّه لو وقع في مورد من الرسالة العمليّة لفقيه : أنّه يجب الوفاء بجميع العقود مثلًا ، وفي مورد آخر منها : أنّه لا يجب الوفاء بالعقد الربوي ، يرون التعارض بينهما ، مع أنّهم لا يرونه بالنسبة إلى القرآن الدالّ على ذلك بقوله تعالى : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » وقوله تعالى : «
وَحَرَّمَ الرِّبا »
« 2 » . والسرّ في ذلك مغايرة محيط التقنين وجعل الأحكام الكلّية والقوانين العامّة لمحيط غيره ، كما هو الشأن في القوانين الموضوعة عند العقلاء ، فإنّ بنائهم أوّلًا على جعل القانون على سبيل العموم ثمّ تخصيص بعض الموارد بعنوان التبصرة وغيره مثلًا . ومرجع ذلك إلى أنّ أصالة العموم بالنسبة إلى العموم القانوني لا تبلغ من القوّة حدّ مثلها الجاري في غير العموم القانوني ، فإنّه في غيره يعتمد عليها من دون لزوم فحص عن مخصّص ، بل قد عرفت « 3 » أنّه على تقدير ثبوت المخصّص لا يرونه إلّا معارضاً له يعملون معهما معاملة المتعارضين ، وهذا بخلاف أصالة العموم الجارية في العمومات القانونية ، فإنّها ضعيفة غير جارية قبل الفحص عن المخصّص ، وبعد الفحص أيضاً مع الظفر به ، لكونه مقدّماً عليه عندهم ولا يكون معارضاً له .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 . ( 3 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 302 .
معتمد الأصول — صفحة 321 | السيد الخميني