تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وكيف كان : فالعمدة ما ذكرنا في مقام الجواب عن الاستدلال لوجوب الفحص بالعلم الإجمالي وأنّه خروج عن فرض كون المورد مجرى للبراءة ، فتدبّر . والصحيح الاستدلال لذلك بحكم العقل بوجوب الفحص وعدم حكمه بقبح العقاب قبل المراجعة إلى مظانّ ثبوت التكليف وبيانه ، ومع ذلك لا مجال لدعوى الإجماع القطعي على وجوبه ، ضرورة أنّه على تقدير ثبوته لا يكون حجّة بعد قوّة احتمال أن يكون مستند المجمعين هو هذا الحكم العقلي الضروري ، كما أنّ التمسّك بالكتاب والسنّة لذلك نظراً إلى اشتمالهما على الأمر بالتفقّه والتعلّم ونظائرهما ممّا لا يخلو من مناقشة ، لأنّه من البعيد أن يكون المقصود منهما هو بيان حكم تأسيسي تعبّدي ، بل الظاهر أنّها إرشاد إلى حكم العقل بذلك . فالدليل في المقام ينحصر في حكم العقل بعدم جواز القعود عن تكاليف المولى اعتماداً على البراءة قبل الرجوع إلى مظانّ ثبوته ، هذا في الشبهة الحكمية . وأمّا الشبهة الموضوعية فعلى تقدير جريان البراءة العقليّة فيها - كما هو الحقّ والمحقّق - فهل يجب فيها الفحص مطلقاً ، أو لا يجب مطلقاً ، أو يفصّل بين ما إذا توقّف امتثال التكليف غالباً على الفحص - كما إذا كان موضوع التكليف من الموضوعات التي لا يحصل العلم بها إلّا بالفحص عنه كالاستطاعة في الحجّ والنصاب في الزكاة - فيجب الفحص ، وبين غيره فلا يجب ، أو يفصّل بين ما إذا كان تحصيل العلم غير متوقّف إلّا على مجرّد النظر في المقدّمات الحاصلة ، فيجب ، وبين غيره ، فلا يجب ؟ وجوه بل أقوال .