والظاهر هو وجوب الفحص مطلقاً ؛ لأنّ العقل الحاكم بجريان البراءة العقليّة فيها الراجعة إلى قبح العقاب من قبل المولى قبل ثبوت الوظيفة بإحراز الصغرى والكبرى معاً ، لا يحكم بذلك إلّا بعد الفحص واليأس عن إحراز الصغرى ، والدليل على ذلك مراجعة العقلاء في أمورهم . ألا ترى أنّه لو أمر المولى عبده بإكرام ضيفه وتردّد بين كون زيد ضيفه أم غيره ، وكان قادراً على السؤال عن المولى والعلم بذلك هل يكون معذوراً في المخالفة مع عدم الإكرام ؟
كلّا ، فاللازم بحكم العقل ، الفحص والتتبّع في الشبهات الموضوعيّة أيضاً .
هذا كلّه فيما يتعلّق بأصل اعتبار الفحص .
في بيان مقدار الفحص
وأمّا مقداره فالظاهر أنّه يجب إلى حدّ اليأس عن الظفر بالدليل ، وهو يتحقّق بالمراجعة إلى المحالّ التي يذكر فيها أدلّة الحكم غالباً ، ولا يجب التفحّص في جميع الأبواب وإن كان قد يتّفق ذكر دليل مسألة في ضمن مسألة أخرى لمناسبة ، إلّا أنّ ذلك لندوره لا يوجب الفحص في جميع المسائل لأجل الاطّلاع على دليل مسألة منها ، كما لا يخفى .