وأمّا لو كان تقريبه بما ذكرناه من العلم بمقدار من الأحكام في مجموع من المسائل المحرّرة على وجه لو تفحّص في كلّ مسألة تكون مظانّ وجود محتملة لظفر به . فلا يرد إشكال ، فإنّه على هذا التقريب يترتّب عليه النتيجة المزبورة ، وهي عدم جواز الرجوع إلى البراءة قبل الفحص ، ولا يجدي في رفع أثر العلم مجرّد الظفر بمقدار المعلوم بالإجمال في جملة من المسائل ليكون الشكّ بدوياً في البقيّة ، كما أنّه يترتّب عليه جواز الرجوع إلى البراءة في كلّ مسألة بعد الفحص وعدم الظفر فيها بالدليل على التكليف ، فإنّه بمقتضى التقييد المزبور يستكشف من عدم الظفر بالدليل فيها عن خروجها عن دائرة المعلوم بالإجمال من أوّل الأمر « 1 » ، انتهى .
ويرد عليه : أنّ تقريب العلم الإجمالي بالوجه الأوّل أو الثاني ليس أمراً موكولًا إلى اختيارنا حتّى لو قرّبناه على الوجه الثاني ترتّب عليه النتيجة واندفع الإشكال والمناقشة ، بل لا بدّ من ملاحظة الواقع وأنّ العلم الإجمالي الحاصل لمن التفت إلى المبدأ والشريعة هل هو على النحو الأوّل أو الثاني .
وحينئذٍ نقول : إنّ المراجعة إلى الوجدان تشهد بكونه إنّما هو على النحو الأوّل بل نقول : إنّ لازم تقريبه بالنحو الثاني هو العلم بوجود حكم إلزامي في كلّ مسألة ، ضرورة أنّه مع عدم هذا العلم لا يبقى مجال لوجوب الفحص بعد الظفر بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه .
ومن الواضح أنّه لا يمكن هذه الدعوى الراجعة إلى ثبوت حكم إلزامي في كلّ مسألة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 471 - 472 .