من أوّل الأمر متردّداً بين الأقلّ والأكثر ، كما أنّ في مثال البيض يكون العلم الإجمالي بالعنوان الموضوع للحكم الشرعي مردّداً بين الأقلّ والأكثر بنفسه ومن أوّل الأمر .
وحينئذٍ نقول : لو صحّ ما ادّعاه من أنّ تعلّق العلم الإجمالي بعنوانٍ يوجب التنجّز بالنسبة إلى جميع الأفراد الواقعية لذلك العنوان يصير القسم الأوّل أيضاً كالقسم الثاني في عدم الانحلال ، بل أولى منه ، لأنّ العنوان فيه يكون متعلّقاً للحكم الشرعي بخلاف القسم الثاني .
وثالثا : أنّ ما أجاب به عن المناقشة الثانية لا يتمّ بناءً على مذهبه من أنّ المقام من قبيل القسم الثاني من العلم الإجمالي ، لأنّ العلم الإجمالي العامّ تعلّق بعنوان « ما في الكتب » أعمّ من الكتب التي بأيدينا أو بعنوان « ما في الشريعة » ، وقد فرض أنّ تعلّقه به يوجب تنجّزه بجميع أفراده الواقعية ، ولا يعرض له الانحلال وإن تردّد بين الأقلّ والأكثر ، كما هو غير خفي .
ثمّ إنّ مثال الطومار الذي ذكره لا يكون مرتبطاً بالمقام ، لأنّ وجوب الفحص التامّ في جميع صفحات الطومار ليس من آثار العلم الإجمالي باشتغال ذمّتة لزيد ، بل يجب الفحص فيها ولو بدون العلم الإجمالي وكون الشبهة بدويّة ، كما سيأتي أنّ هذا المحقّق يلتزم بوجوب الفحص في مثل المثال ولو مع عدم العلم الإجمالي ، فتدبّر جيّداً .
ثمّ إنّه أجاب المحقّق العراقي قدس سره - على ما في التقرير - عن المناقشة الأولى المتقدّمة بأنّها إنّما تتّجه لو كان متعلّق العلم الإجمالي مطلقاً أو كان مقيّداً بالظفر به على تقدير الفحص ، ولكن كان تقريب العلم الإجمالي هو كونه بمقدار من الأحكام على وجه لو تفحّص ولو في مقدار من المسائل لظفر به .
معتمد الأصول — صفحة 312
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٢