تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الصلاة فلا يعتبر أن يكون الإتيان بها بداعي الأمر ، بل لا وجه له بعد كونها خارجة عن متعلّق الأمر . كيف ولو اعتبر الاخلاص فيها يلزم عدم صحّة شيء من العبادات ، كما هو واضح . هذا مع أنّ التكرار لا يكون من الخصوصيّات أصلًا ، ضرورة أنّ الإتيان بالصلاة في ثوبين لا يكون شيء من الصلاتين من خصوصيات الصلاة الأخرى ككونها واقعة في مكان كذا أو زمان كذا ، بل كلّ منهما أمر مستقلّ ، كما لا يخفى . وبالجملة : فالمراد بكون التكرار لعباً إن كان هو اللعب بأمر المولى فنمنع ذلك جدّاً ؛ لأنّه ليس لعباً إلّا في كيفيّة الإطاعة ، وإن كان هو اللعب ولو في خصوصيّات العمل ، فنمنع كون هذا اللعب مؤثّراً في البطلان . وأمّا من الجهة الثانية فمحصّله : أنّه يعتبر في العبادة قصد القربة والوجه والتمييز والجزم بالنيّة ، ولا يتحقّق ذلك إلّا مع العلم التفصيلي بالمأمور به . والجواب - مضافاً إلى منع توقّف قصد القربة والوجه والتمييز على العلم التفصيلي ، بل يتحقّق في الامتثال الإجمالي أيضاً بداهةً . نعم الجزم بالنيّة لا يتحقّق إلّا مع العلم التفصيلي - أنّه لا دليل على اعتبار ذلك في العبادة ، لعدم الدليل عليه لا عقلًا ولا شرعاً . أمّا عقلًا فواضح ، وأمّا شرعاً فلخلوّ النصوص عن الدلالة على اعتبارها ، ومن الواضح أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي إلّا مجرّد الإتيان به في الخارج ، فإطلاق دليل الأمر دليل على العدم ، بناءً على ما حقّقنا في مباحث الألفاظ من إمكان أخذ ذلك كلّه في متعلّق الأمر ، وعلى تقدير القول بعدم الإمكان فحيث إنّه لا سبيل للعقل إلى تشخيص كونها معتبرة ، بل اللازم أن يبيّنه الشارع ، والمفروض عدم دليل شرعي على اعتبارها ، فلا وجه للقول به .