الخوف بين العالم بوجود الأسد الغير الموجود ، وبين العالم بوجود الأسد الموجود .
وبعبارة أخرى : لا فرق بين العالم وبين الجاهل بالجهل المركّب ، ولو كان المؤثّر هو الأسد بوجود الواقعي لكان اللازم عدم تحقّق الخوف بالنسبة إلى الجاهل ، مع أنّ الوجدان يشهد بخلافه .
فانقدح ممّا ذكر : أنّ الانبعاث عن بعث المولى لا يتوقّف على وجوده في الواقع ، بل يتحقّق في صورة الجهل المركّب به . والسرّ أنّ الانبعاث إنّما هو عن البعث بصورته الذهنية المعلومة بالذات ، وإلّا يلزم عدم انفكاك الانبعاث عن البعث ، فلا يتحقّق الانبعاث بدونه ، ولا البعث بدون الانبعاث ، ولازمه عدم تحقّق العصيان أصلًا ، كما لا يخفى .
وحينئذٍ : يظهر عدم إمكان تحقّق الإطاعة أصلًا ولو في صورة العلم بعد كون المعتبر في حقيقتها هو كون الانبعاث مستنداً إلى نفس البعث بوجوده الواقعي .
ويمكن تصوير ذلك بصورة البرهان بنحو الشكل الأوّل الذي هو بديهي الانتاج بأن يقال : إنّ الإطاعة هو الانبعاث ببعث المولى ، ولا شيء من الانبعاث ببعث المولى بممكن التحقّق ، ينتج : فلا شيء من الإطاعة بممكن .
والجواب عن هذا الإشكال أوّلًا : أنّه لا يعتبر في تحقّق الإطاعة بنظر العرف والعقلاء إلّا وجود البعث والعلم به ، فإذا تحقّق البعث وصار موجوداً واقعاً وعلم به المكلّف بتوسّط صورته الذهنية ففعل بداعي ذلك يتحقّق حينئذٍ عنوان الإطاعة .
ودعوى : أنّ الانبعاث لم يكن مسبّباً عن البعث ، مدفوعة : بأنّ الصورة
معتمد الأصول — صفحة 299
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٩