تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فانقدح من جميع ما ذكرنا : أنّه لا يعتبر في حسن الاحتياط شيء زائد على تحقّق موضوعه وهو احتمال التكليف . هذا كلّه في الاحتياط .

اعتبار الفحص في جريان البراءة

وأمّا أصالة البراءة فيعتبر في جريانها في الشبهات الحكمية الفحص . والكلام فيه تارة : يقع في أصل اعتبار الفحص ووجوبه ، وأخرى : في مقداره ، وثالثة : فيما يترتّب على العمل بالبراءة قبل الفحص من التبعة والأحكام . أمّا الكلام في أصل اعتبار الفحص ووجوبه فقد يقع في البراءة العقليّة وقد يقع في البراءة الشرعيّة .

ادلّة وجوب الفحص

أمّا البراءة العقليّة التي مدركها قبح العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان فلا إشكال في اعتبار الفحص فيها ، لأنّها متفرّعة على عدم البيان ، والمراد به وإن كان هو البيان الواصل إلى المكلّف جزماً ، إلّا أنّ مناط الوصول ليس هو أن يُعلم المولى كلّ واحد من المكلّفين بحيث يسمعه كلّ واحد منهم ، بل وصوله يختلف حسب اختلاف الموالي والعبيد . فالمولى المقنّن للقوانين العامّة الثابتة على جميع المكلّفين يكون إيصاله للأحكام من الأوامر والنواهي إنّما هو بإرسال الرسل وإنزال الكتب ثمّ الأحاديث المرويّة عن أنبيائه وأوصيائهم المحفوظة في الكتب التي بأيدي المكلّفين ، بحيث يتمكّن كلّ واحد منهم من المراجعة إليها والاطّلاع على