تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
جملة العمل وتكراره . والسرّ في ذلك أنّ معنى اعتبار الطريق إلقاء احتمال مخالفته للواقع عملًا وعدم الاعتناء به ، والعمل أوّلًا برعاية احتمال مخالفة الطريق للواقع ينافي إلقاء احتمال الخلاف ، فإنّ ذلك عين الاعتناء باحتمال الخلاف ، وهذا بخلاف ما إذا قدّم العمل بمؤدّى الطريق ، فإنّه حيث قد أدّى المكلّف ما هو الوظيفة وعمل بما يقتضيه الطريق فالعقل يستقلّ بحسن الاحتياط لرعاية إصابة الواقع ، هذا مضافاً إلى أنّه يعتبر في حسن الطاعة الاحتماليّة عدم التمكّن من الطاعة التفصيليّة ، وبعد قيام الطريق المعتبر يكون المكلّف متمكّناً من الامتثال التفصيلي بمؤدّى الطريق ، فلا يحسن منه الامتثال الاحتمالي « 1 » ، انتهى . ويرد عليه أوّلًا : أنّ معنى حجّية الأمارة واعتبارها ليس إلّا مجرّد وجوب العمل على طبقها وترتيب آثار الواقع عليها في مقام العمل ، وأمّا دلالة دليل الحجّية على لزوم إلقاء احتمال الخلاف فلم نعرف لها وجهاً . وبالجملة : فحجّية الأمارة معناها مجرّد عدم جواز ترك العمل بها وهذا لا ينافي الإتيان على طبق الاحتمال المخالف من باب الاحتياط ، كما هو واضح . وثانياً : أنّ تقدّم رتبة الامتثال التفصيلي على الامتثال الاحتمالي ممنوع ، بل الظاهر كونهما في عرض واحد ورتبة واحدة ، فمع التمكّن مع تحصيل العلم يجوز له الاقتصار على الامتثال الاحتمالي . والسرّ أنّه لا يعتبر في تحقّق الإطاعة أزيد من الإتيان بالمأمور به مع جميع القيود المعتبرة فيه ولو بداعي احتمال الأمر ، ولا فرق بينهما في نظر العقل أصلًا .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 265 .