الذهنيّة حيث كانت كاشفة عن الواقع وحاكية له يكون الانبعاث معها مستنداً إلى الواقع ، وهي وسيلة إلى النيل به والوصول إليه ، فالباعث في الحقيقة هو نفس البعث لا الصورة الذهنيّة . كيف وهذه الصورة مغفولة عنها غير متوجّه إليها ، لأنّ العالم بالبعث لا يرى إلّا نفس البعث ، ولا يتوجّه إلى صورته المعلومة بالذات أصلًا ، كما لا يخفى .
وثانياً : أنّ المراد بكون الإطاعة هو الانبعاث ببعث المولى ، هل هو لزوم كون الانبعاث مستنداً إلى البعث من دون واسطة ، أو لزوم كون الانبعاث مستنداً إليه ولو بالعرض ؟ فعلى الأوّل نمنع الصغرى ، لعدم الدليل على كون الإطاعة عبارة عن الانبعاث عن البعث بالذات ، وعلى الثاني نمنع الكبرى ، لوضوح إمكان الانبعاث ببعث المولى بالعرض ، بل قد عرفت أنّه في صورة العلم دائماً يكون الانبعاث مستنداً إلى البعث تبعاً .
وثالثا : أنّ ما ذكر في الإشكال مبني على لزوم عنوان الإطاعة ، مع أنّه لا دليل عليه . والإطاعة المأمور بها في قوله تعالى : «
أَطِيعُوا اللَّهَ . . . » *
« 1 » إلى آخره ليس المراد بها إلّا مجرّد الموافقة وعدم المخالفة ، والدليل عليه أنّ إطاعة الرسول واولي الأمر لا بدّ وأن يكون المراد منها ذلك ، كما لا يخفى . فاتّحاد السياق يقضي بكون المراد من إطاعة اللَّه أيضاً ليس إلّا مجرّد الموافقة فتدبّر .
هذا كلّه في الإشكال على مطلق الاحتياط .
وأمّا الإشكال الذي يختصّ بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، فتارة من جهة التكرار ، وأخرى من أجل اعتبار قصد القربة والوجه ونظائرهما في العبادة .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 58 .