فدلالته على ذلك تتوقّف على أن يكون المراد منه : إذا أمرتكم بطبيعة لها أفراد ومصاديق فأتوا من تلك الطبيعة - أي من أفرادها - ما يكون مستطاعاً لكم ، وحينئذٍ فالفرد المستطاع أيضاً فرد للطبيعة صادق عليه عنوانها كالصلاة والوضوء ونحوهما . وحينئذٍ فلو لم يكن عنوانها صادقاً على الفاقد للأجزاء المعسورة لا يمكن إثبات وجوبه بهذا الحديث ، لأنّه لا بدّ أن يكون مصداقاً لها ، غاية الأمر أنّه مصداق ناقص والمعسور فرد كامل .
وأمّا بناءً على ما استظهرنا من الحديث من كون المراد منه هو الإتيان بالطبيعة المأمور بها زمان الاستطاعة والقدرة ، فلا يستفاد منه هذا الشرط ، كما هو واضح .
وأمّا قوله عليه السلام :
« الميسور لا يسقط بالمعسور »
، ففيه احتمالات أربعة :
أحدها : أن يكون المراد : الميسور من أفراد الطبيعة المأمور بها لا يسقط بالمعسور .
ثانيها : أن يكون المراد : الميسور من أجزاء الطبيعة المأمور بها لا يسقط بالمعسور من تلك الأجزاء .
ثالثها : أن يكون المراد : الميسور من أفراد الطبيعة المأمور بها لا يسقط بالمعسور من أجزائها .
رابعها : عكس الثالث وهو : أنّ الميسور من أجزاء الطبيعة المركّبة المأمور بها لا يسقط بالمعسور من أفرادها .
ودلالة هذا الحديث على الشرط المذكور مبنيّة على الاحتمال الأوّل والثالث ، وأمّا بناءً على الاحتمال الثاني والرابع فلا دلالة له على ذلك . ولا يخفى أنّه ليس في البين ما يرجّح أحد الاحتمالين بعد سقوط الاحتمال الثالث والرابع ، لكونهما مخالفاً للظاهر ، والقدر المتيقّن هي صورة وجدان الشرط وكون
معتمد الأصول — صفحة 294
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٤