الباقي صادقاً عليه أنّه ميسور المأمور به ، كما هو غير خفي .
وأمّا قوله عليه السلام :
« ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه »
فيحتمل أن يكون المراد به أنّ المركّب الذي لا يدرك كلّه لا يترك ذلك المركّب بكلّيته ، ومعناه حينئذٍ لزوم الإتيان بالمركّب الناقص بعد تعذّر درك التامّ .
ويحتمل أن يكون المراد به أنّ المركّب الذي لا يدرك كلّه لا يترك كلّ ذلك المركّب ؛ أي لا يترك كلّ جزء من أجزائه . فعلى الأوّل يدلّ على كون الباقي لا بدّ وأن يكون مصداقاً للطبيعة المأمور بها ، وعلى الثاني لا دلالة له على ذلك ، والظاهر هو المعنى الثاني .
المرجع في تعيين الميسور
ثمّ إنّ المرجع في تعيين الميسور هل هو العرف أو الشرع ؟ وجهان مبنيّان على أنّ المراد من قوله عليه السلام :
« الميسور لا يسقط بالمعسور »
، هل هو أنّ الميسور من المصلحة الكائنة في الطبيعة المأمور بها لا يسقط بالمعسور منها ، أو أنّ المراد أنّ الميسور من نفس الطبيعة المأمور بها لا يسقط بالمعسور منها ؟
فعلى الأوّل يكون المرجع هو الشرع ، لعدم اطّلاع العرف على قيام الباقي المقدور ببعض المصلحة ، لاحتماله أن تكون المصلحة متقوّمة بالمجموع ، وعلى الثاني يكون المرجع هو العرف ، كما هو واضح . وهذا هو الظاهر .
وحينئذٍ فكلّ مورد حكم العرف فيه بأنّ الباقي في المقدور ميسور للطبيعة المأمور بها يحكم فيه بلزوم الإتيان به .