والمكروهات ، بل وكذا المباحات ، كما يظهر من تتبّع موارد استعماله ، فلم يكن تخصيص الموصول بغيرها لأجل قوله : « لا يترك » حتّى لا يفرق بينها وبين المستحبّات ، فالظاهر دوران الأمر بين ترجيح أحد الظهورين .
فيمكن أن يقال بترجيح ظهور الذيل ، لأجل ترجيح ظهور الحكم على ظهور الموضوع كما قد قيل .
ويمكن أن يقال بترجيح ظهور الصدر ، لأنّه بعد انعقاد الظهور له وتوجّه المكلّف إليه يمنع ذلك من انعقاد الظهور ؛ للذيل . فظهور الصدر مانع عن أصل انعقاد الظهور بالنسبة إلى الذيل ، وظهور الذيل لا بدّ وأن يكون رافعاً لظهور الصدر ، فيدور الأمر حينئذٍ بين الرفع والدفع ، والثاني أهون من الأوّل ، فتدبّر .
ثمّ إنّ المراد بكلمة « كلّ » في الموضعين يحتمل أن يكون هو الكلّ المجموعي ، ويحتمل أن يكون كلّ جزء من أجزاء المجموع ويحتمل أن يكون المراد بها في الموضع الأوّل هو المعنى الأوّل وفي الموضع الثاني هو المعنى الثاني ، ويحتمل العكس فهذه أربعة احتمالات متصوّرة بحسب بادئ النظر .
ولكن التأمّل يقضي بأنّه لا سبيل إلى حمل كلمة « كلّ » في الموضع الثاني على الكلّ المجموعي ، لأنّ معنى درك المجموع هو الإتيان به ، وعدم دركه قد يتحقّق بعدم درك شيء منه ، وقد يتحقّق بعدم درك بعض الأجزاء فقط ، ضرورة أنّه يصدق عدم إدراك المجموع مع عدم إدراك جزء منه . وأمّا ترك المجموع فهو كعدم دركه ، وعدم تركه كدركه ، فمعنى عدم ترك المجموع هو إدراكه والإتيان به بجميع أجزائه .
وحينئذٍ فلو حمل الكلّ في الموضع الثاني على الكلّ المجموعي
معتمد الأصول — صفحة 291
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩١