المنطوق حكماً عامّاً فهل المنفي في المفهوم نفي ذلك الحكم بنحو العموم ، أو نفي العموم الغير المنافي لثبوت البعض ، مثلًا قوله عليه السلام : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء » « 1 » ، هل يكون مفهومه أنّه إذا لم يبلغ ذلك المقدار ينجّسه جميع الأشياء النجسة ، أو أنّ مفهومه تنجّسه بشيء منها الغير المنافي لعدم تنجّسه ببعض النجاسات .
والحقّ مع صاحب الحاشية ، لأنّ المفهوم عبارة عن انتفاء الحكم في المنطوق عند انتفاء الشرط ، لا ثبوت حكم نقيض للحكم في المنطوق ، وقد حقّقنا ذلك في باب المفاهيم من مباحث الألفاظ « 2 »
. وحينئذٍ : فالمراد ب « ما لا يدرك كلّه » في المقام بناءً على هذا الاحتمال :
ما لا يدرك ولو بعض أجزائه ، لا ما لا يدرك شيء منها ، كما لا يخفى ، هذا . ولكنّ الظاهر أنّ المراد به هو الكلّ المجموعي في الموضع الأوّل . وأمّا الموضع الثاني فقد عرفت أنّه لا بدّ من حمله على الكلّ الأفرادي .
تتمّة : في اعتبار صدق الميسور في جريان القاعدة
قد اشتهر بينهم أنّه لا بدّ في جريان قاعدة الميسور من صدق الميسور على الباقي عرفاً ، ولا بدّ من ملاحظة أدلّتها ليظهر حال هذا الشرط .
فنقول : أمّا قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم »
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 و 5 و 6 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 255 .