نعم لو كان المراد من الحديث هو عدم سقوط الميسور بما له من الحكم تمّ الاستدلال به حينئذٍ ولو قلنا بشموله للمستحبّات ، ولكن قد عرفت فساد هذا الاحتمال ، هذا .
الكلام في مفاد العلوي الثاني
وأمّا العلوي الثاني وهو قوله عليه السلام :
« ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه »
، فلا يخفى أنّ الظاهر من كلمة « الكلّ » هو الكلّ المجموعي الذي له أجزاء . كما أنّ ظاهر كلمة الموصول هو مطلق الأفعال الراجحة واجبة كانت أو مستحبّة ، لكن يعارضه ظهور قوله : « لا يترك » في حرمة الترك ، وهي غير متحقّقة في المستحبّات ، فيختصّ بالواجبات بناءً على ترجيح ظهور الذيل وكون « لا يترك » أظهر في مفاده من الموصول في العموم ، كما أنّه لا يدلّ إلّا على مرجوحيّة الترك لو قلنا بترجيح ظهور الصدر ، فالأمر يدور بين ترجيح أحد الظهورين على الآخر .
وما أفاده الشيخ المحقّق الأنصاري قدس سره من أنّ قوله : « لا يترك » كما أنّه يصير قرينة على تخصيص الصدر بغير المباحات والمكروهات والمحرّمات ، كذلك لا مانع من أن يصير قرينة على إخراج المستحبّات أيضاً ، لعدم الفرق بينها « 1 » ، محلّ نظر ، بل منع ؛ لأنّ اختصاص الموصول بغير المباحات وأختيها إنّما هو بواسطة قوله : « لا يدرك كلّه » لأنّ التعبير بالإدراك إنّما هو فيما كان الشيء أمراً راجحاً يحصل الداعي إلى إتيانه لذلك ، ولا يقال في مثل المحرّمات
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 498 - 499 .