وكيف كان : فانقدح أنّ مركز البحث إنّما هو فيما لو لم يكن لشيء من دليلي المركّب والجزء والشرط إطلاق أو كان لهما إطلاق مع عدم حكومة أحد الإطلاقين على الآخر . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام يقع في مقامين :
أحدهما : فيما تقتضيه القواعد الأوّلية .
وثانيهما : فيما تقتضيه القواعد الثانويّة .
مقتضى القواعد الأوليّة في المقام
في جريان البراءة العقليّة
أمّا الكلام في المقام الأوّل ، فمحصّله : أنّ الظاهر جريان البراءة العقليّة ، لأنّ مرجع الشكّ في اعتبار الشيء في المأمور به شطراً أو شرطاً مطلقاً ، أو اختصاصه بصورة التمكّن منه إلى الشكّ في ثبوت الأمر مع العجز عنه ، وهو مورد لجريان البراءة ، كما هو واضح .
وهذا لا فرق فيه بين ما لو كان العجز من أوّل البلوغ الذي هو أوّل زمان ثبوت التكليف كالأخرس الذي لا يقدر على القراءة ، وبين ما لو كان طارئاً في واقعة واحدة ، كمن عرض له العجز في أثناء الوقت بعد أن كان متمكّناً في أوّل الوقت ، وبين ما لو كان طارئاً في واقعتين ، كمن كان قادراً في الأمس وصار عاجزاً في اليوم من أوّل الوقت إلى آخره .
وذلك - أي وجه عدم الفرق - أنّ مرجع الشكّ في الجميع إلى الشكّ في أصل ثبوت التكليف ، والقاعدة فيه تقتضي البراءة .
أمّا الصورة الأولى فرجوع الشكّ فيها إلى الشكّ في أصل التكليف واضح ،