وبالجملة : لا بدّ من ملاحظة الدليلين ، فقد يكون التقدّم لإطلاق دليل المركّب وقد يكون لإطلاق دليل الجزء .
وأمّا ما أفاده المحقّق النائيني على ما في التقريرات من أنّ إطلاق دليل القيد حاكم على إطلاق دليل المقيّد كحكومة إطلاق القرينة على ذيها « 1 »
. فيرد عليه أوّلًا : أنّ ترجيح القرينة على ذيها ليس لحكومتها عليه ، وإلّا فيمكن ادّعاء العكس وأنّ ذا القرينة حاكم عليها ، بل ترجيحها عليه إنّما هو من باب ترجيح الأظهر على الظاهر .
وثانياً : ما عرفت « 2 » من منع حكومة إطلاق دليل القيد على إطلاق دليل المقيّد مطلقاً ، بل قد عرفت أنّه قد يكون الأمر بالعكس .
وثالثا : وضوح الفرق بين المقام وبين باب القرينة ، فإنّ هنا يكون في البين دليلان مستقلّان ، بخلاف باب القرينة .
وكيف كان : فقد نسب إلى الوحيد البهبهاني قدس سره التفصيل فيما لو كان لدليل القيد إطلاق بين ما إذا كانت القيود مستفادة من مثل قوله :
« لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب »
،
و « لا صلاة إلّا بطهور »
، وبين القيود المستفادة من مثل قوله : « اسجد في الصلاة » أو « اركع فيها » ، أو « لا تلبس الحرير فيها » مثلًا وأمثال ذلك من الأوامر والنواهي الغيريّة ، فحكم بسقوط الأمر بالمقيّد عند تعذّر القيد في الأوّل دون الثاني « 3 » ، هذا .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 250 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 356 - 366 .
( 3 ) - انظر فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 251 .