ولعلّ مرجع هذا الكلام إلى ما ذكرنا من أنّ لسان دليل الجزء أو الشرط قد يكون بنحو الحكومة على دليل المركّب كما في الصورة الأولى ، وقد يكون الأمر بالعكس كما في الصورة الثانية .
ولكن وجّهه المحقّق النائيني بما ملخّصه : أنّ الأمر الغيري المتعلّق بالجزء أو الشرط مقصورة بصورة التمكّن لاشتراط كلّ خطاب بالقدرة على متعلّقه ، فلا بدّ من سقوط الأمر بالقيد عند تعذّره ، ويبقى الأمر بالباقي . وهذا بخلاف ما لو كان القيد مستفاداً من مثل قوله :
« لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب »
، فإنّه لم يتعلّق أمر بالفاتحة حتّى يشترط فيه القدرة عليها ، بل إنّما أفيد ذلك بلسان الوضع لا التكليف ، ولازم ذلك سقوط الأمر بالصلاة عند تعذّر الفاتحة ، لعدم التمكّن من إيجاد الصلاة الصحيحة عند عدم تمكّنه من الفاتحة .
وأجاب عنه بأنّ القدرة إنّما تعتبر في متعلّقات التكاليف النفسيّة ، لكونها طلباً مولويّاً وبعثاً فعليّاً نحو المتعلّق ، والعقل يستقلّ بقبح تكليف العاجز ، وهذا بخلاف الخطابات الغيريّة ، فإنّه يمكن أن يقال : إنّ مفادها ليس إلّا الإرشاد وبيان دخل متعلّقاتها في متعلّقات الخطابات النفسية ، وفي الحقيقة الخطابات الغيريّة في باب التكاليف وفي باب الوضع تكون بمنزلة الإخبار من دون أن يكون فيها بعث وتحريك حتّى تقتضي القدرة على متعلّقه .
ثمّ إنّه لو سلّم الفرق بين الخطابات الغيريّة في باب متعلّقات التكاليف وفي باب الوضعيّات وأنّها في التكاليف تتضمّن البعث والتحريك ، فلا إشكال في أنّه ليس في آحاد الخطابات الغيريّة ملاك البعث المولوي ، وإلّا لخرجت عن كونها غيريّة ، بل ملاك البعث المولوي قائم بالمجموع ، فالقدرة إنّما تعتبر أيضاً في المجموع لا في الآحاد ، وتعذّر البعض يوجب سلب القدرة عن المجموع ، ولازم
معتمد الأصول — صفحة 274
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٤