فمانعيّة الحدث - مثلًا - إنّما هي باعتبار كون الصلاة متقيّدة بعدمه ، وإلّا فلا يتصوّر أن يكون مانعاً أصلًا ، ولا يلزم من ذلك أن يكون العدم مؤثّراً حتّى يقال بأنّ الاعدام لا تكون مؤثّرة ولا متأثّرة ، لأنّا لا ندّعي تأثير العدم ، بل نقول :
إنّ المأمور به محدود بحدّ لا يتحقّق إلّا مع عدم المانع ، ولا يترتّب عليه الأثر إلّا معه .
ألا ترى أنّه لو أمر المولى بمعجون مركّب من عدّة أجزاء التي من جملتها مقدار خاصّ من السمّ ، بحيث كان الزائد على ذلك المقدار موجباً لعدم تأثير المعجون ، بل مهلكاً ، فالزائد على ذلك المقدار مانع عن تحقّقه ، ومرجعه إلى كونه مقيّداً بعدمه ، ومن الواضح أنّ المؤثّر في تحقّق المعجون ليس هو ذلك المقدار مع عدم الزائد ، بل ليس المؤثّر إلّا ذلك المقدار الخاصّ ، والزائد مضادّ لتحقّقه من دون أن يكون عدمه مؤثّراً ، كما هو واضح .
فانقدح : أنّه لا ملازمة بين كون دائرة المأمور به مضيّقة ومحدودة بحدّ لا يتحقّق إلّا مع عدم المانع ، وبين كون عدمه مؤثّراً في تحقّقه ، كما هو واضح .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه بناءً على كون المانع عبارة عمّا يكون وجوده مضادّاً للممنوع ومانعاً عن تحقّقه لا مانع من جريان استصحاب الصلاة ، لأنّها متقيّدة بعدمها وهذا المقيّد كان موجودا ، وبعد الإتيان بما يشكّ في مانعيّته نشكّ في بقائه ، والأصل يقتضي البقاء ولا يكون الأصل مثبتاً .
ومن هنا يظهر أنّه لا مانع من استصحاب الهيئة الاتّصالية مع الشكّ في قاطعية الأمر الموجود ، إذ مرجع القاطعيّة إلى تقيّد الهيئة الاتّصالية بعدم القاطع ، وإلّا فلو فرض عدم التقيّد لا وجه لكونه قاطعاً لها .
وحينئذٍ فيستصحب هذا الأمر المقيّد . نعم بناءً على القول بعدم رجوع المانع
معتمد الأصول — صفحة 251
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥١