وبالجملة : فالزيادة بما أنّها زيادة لا توجب الفساد والبطلان ، بخلاف النقيصة التي عرفت أنّ الأصل الأوّلي فيها هو الفساد والبطلان .
ثمّ إنّه ربّما يتمسّك لصحّة العمل مع الزيادة بالاستصحاب ، وتقريره من وجوه :
أحدها : استصحاب عدم مانعيّة الزيادة وعدم كونها مضادّة للمأمور به ، بتقريب أنّ ماهيّة الزائد قبل تحقّقها في الخارج لم تكن مانعة وقاطعة ، وبعد وجودها فيه نشكّ في اتّصافها بهذا الوصف ، فمقتضى الاستصحاب عدمه ، وأنّ الماهيّة الآن كما كانت قبل وجودها ، هذا .
وقد عرفت فيما سبق غير مرّة : أنّ مثل هذا الاستصحاب لا يجري بناءً على ما هو التحقيق - كاستصحاب عدم قرشية المرأة وعدم التذكية في الحيوان ونظائرهما - لعدم اتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة ، لأنّ القضيّة المتيقّنة هي السالبة الصادقة مع انتفاء الموضوع ، وهي الآن متيقّنة أيضاً ، والقضية المشكوكة هي السالبة مع وجود الموضوع ، وهي كانت في السابق أيضاً مشكوكة ، كما هو واضح .
ثانيها : استصحاب عدم وقوع المانع في الصلاة ، لأنّها قبل إيجاد الزيادة لم يقع المانع فيها ، والآن نشكّ بسبب إيجاد الزيادة في وقوعه فيها ، ومقتضى الاستصحاب العدم .
ولو نوقش في هذا الاستصحاب بتقريب أنّ عدم وقوع المانع في الصلاة لا يثبت اتّصاف الصلاة بعدم اشتمالها على المانع ، والأثر إنّما يترتّب على ذلك لا على عدم وقوع المانع في الصلاة ، نظير استصحاب العدالة لزيد ، فإنّه لا يثبت الموضوع للحكم الشرعي ، وهو كون زيد عادلًا ، فيمكن الجواب عنه :
معتمد الأصول — صفحة 249
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤٩