بأنّا نستصحب الصلاة المتقيّدة بعدم وقوع المانع فيها لا مجرّد عدم وقوعه فيها ، كما أنّه يستصحب في المثال كون زيد عادلًا ، لا عدالته حتّى يكون الأصل مثبتاً ، هذا .
ولكن يرد على هذا التقرير من الاستصحاب : أنّه أخصّ من المدّعى ، لأنّ مورده ما إذا حدث ما يشكّ في مانعيّته في أثناء الصلاة ، وأمّا لو كان مقارناً لها من أوّل الشروع فيها فلا يجري ، لعدم الحالة السابقة المتيقّنة ، كما هو واضح .
ثمّ إنّه قد يقال : بأنّ استصحاب الصلاة المتّصفة بخلوّها عن المانع إنّما يتمّ بناءً على أن يكون المانع عبارة عمّا يكون عدمه معتبراً في المأمور به ، وأمّا لو كان المانع عبارة عمّا يكون وجوده مضادّاً للمأمور به ومانعاً عن تحقّقه فلا يتمّ ، لأنّ استصحاب أحد الضدّين لا يثبت عدم الضدّ الآخر ، وكذا استصحاب عدم المانع لا يثبت وجود الضدّ الآخر الذي هو الصلاة ، هذا .
ولكن لا يخفى : أنّ المضادّة بين الحدث - مثلًا - وبين الصلاة التي هي مركّبة من التكبير والقراءة ونحوهما من الأقوال والأفعال التي هي من الأمور التكوينية ممّا لا نتصوّرها ، لأنّ معنى المضادّة هو كون وجود أحد الضدّين مانعاً عن تحقّق الضدّ الآخر كما في الأمور التكوينيّة ، فإنّ تحقّق الرطوبة مانع عن تحقّق الإحراق ، وهذا المعنى مفقود في مثل المقام . ضرورة أنّ الصلاة يمكن أن تتحقّق مع الحدث وبدونه ، لأنّها ليست إلّا عبارة عن بعض الأقوال والأفعال التي هي من الأمور التكوينية ، فعدم تحقّقها مع الحدث لا بدّ وأن يكون مستنداً إلى ثبوت قيد في الصلاة تمنع تحقّقه معه ، وإلّا مع عدم تقيّدها به لا مجال لعدم تحقّقها معه .
معتمد الأصول — صفحة 250
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٠