إذا تمهّد لك هذه الأمور تعرف : أنّ مقايسة حديث الرفع المشتمل على رفع النسيان مع الأدلّة الأوّلية المطلقة الدالّة على جزئية الجزء المنسي مطلقاً ، يقتضي كون المركّب الناقص المأتي به في حال النسيان تمام المأمور به ؛ لأنّ المفروض كونه معنوناً بعنوان الصلاة التي هي متعلّق الأمر . وقد عرفت أنّ الأمر الذي يدعو إليها داعٍ إلى جميع أجزائها ، ولا يتوقّف دعوته إلى جزء على كون الجزء الآخر أيضاً مدعوّاً .
وقد عرفت أيضاً أنّ مقتضى حديث الرفع تقييد تلك الأدلّة بحال الذكر وكون السورة المنسيّة - مثلًا - معتبرة في الصلاة في خصوص هذا الحال ، فالصلاة الفاقدة للسورة المنسيّة تمام المأمور به بالأمر المتعلّق بطبيعة الصلاة المشتركة بين التامّ والناقص .
ومن جميع ما ذكرنا ينقدح الخلل فيما أفاده العَلَمان النائيني « 1 » والعراقي 0 في هذا المقام في بيان عدم دلالة الحديث على رفع الجزئيّة في حال النسيان .
ومحصّل ما أفاده المحقّق العراقي يرجع إلى وجوه ثلاثة :
أحدها : أنّ الحديث على تقدير كون المرفوع فيه هو المنسي لا يمكن التمسّك به لإثبات الاجتزاء بالمأتي به في حال النسيان ، لأنّ أثر وجود الجزء لا يكون إلّا الصحّة لا الجزئيّة ، لأنّها من آثار طبيعة الجزء لا من آثار وجود الجزء المنسي ، ورفع الصحّة يقتضي البطلان ووجوب الإعادة .
ثانيها : أنّه إن أريد برفع الجزئيّة والشرطيّة رفعهما عن الجزء والشرط
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 223 - 228 .