المقام الثالث : في حال الزيادة العمديّة أو السهويّة
وليعلم أنّ تحقّق زيادة الجزء في المأمور به بما هو المأمور به ممّا لا يتصوّر بنظر العقل وليست الزيادة كالنقيصة ، لأنّك قد عرفت « 1 » سابقاً أنّ الجزئية إنّما تنتزع من تعلّق أمر واحد بالمجموع المركّب من عدّة أشياء ملحوظة أمراً واحداً ، كما أنّ منشأ انتزاع الكلّية أيضاً هذا المعنى ، لأنّ الكلّية والجزئيّة من الأمور المتضايفة التي لا يعقل تحقّق واحد منها بدون الآخر . وحينئذٍ فنقول :
في تصوير وقوع الزيادة في الأجزاء
إنّ معنى نقيصة الجزء عبارة عن عدم كون المركّب الواقع في الخارج واجداً له ، وأمّا معنى زيادته فلا يتحقّق إلّا بكون الزائد أيضاً جزءاً للمأمور به ، ومع كونه جزءاً له أيضاً ، كما هو المفروض لا يتحقّق الزيادة ، بل المأتي به هو عين المأمور به .
وبالجملة : فلا يجتمع عنوان الزيادة مع كون الزائد أيضاً جزءاً للمأمور به ، لأنّه على تقدير كونه جزءاً له لا يكون زائداً . وعلى تقدير كونه زائداً لا يكون جزءاً فزيادة الجزء بما هو جزء في المأمور به ممّا لا يتصوّره العقل .
نعم يتحقّق عنوان الزيادة بنظر العرف فيما إذا كان الجزء مأخوذاً لا بشرط
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 177 .